سلسلة المؤسسين

حين يدفع الفريق ثمن قرار لم يُسأل عنه

وردة٢٣ أغسطس ٢٠٢٦6 دقائق قراءة٠
حين يدفع الفريق ثمن قرار لم يُسأل عنه

*تقول إن فصلهم ظلم. لكن من ظلم من — حين قررت التوسع وحدك، وتركت فريقك يدفع ثمن قرار لم يُسأل عنه؟*

منذ أشهر، والأرقام تقول الشيء نفسه. الفرع لا يحقق ما كان متوقعًا منه، والخسائر تتراكم، وكل مراجعة مالية تنتهي إلى النتيجة نفسها: الاستمرار بهذه الصورة لم يعد قرارًا يمكن الدفاع عنه. ومع ذلك.. لا يحدث شيء. ليس لأن المؤسس لا يرى الواقع. بل لأنه يراه بوضوح. ويعرف أيضًا أن الأشخاص الذين يعملون في ذلك الفرع لم يرتكبوا خطأً يستحقون أن يخسروا بسببه وظائفهم. هم لم يطلبوا فتح الفرع، ولم يضعوا الخطة، ولم يتخذوا القرار الذي أوصل الشركة إلى هذه النتيجة.

كل ذلك كان قراره هو. ولهذا، كلما اقترب من قرار إغلاق الفرع أو إنهاء العقود، لم يشعر أنه يتخذ قرارًا إداريًا فقط. كان يشعر أنه يطلب من أشخاص وثقوا به، أن يدفعوا ثمن قرار هو من اتخذه. ولهذا يؤجل. ليس لأنه لا يعرف ماذا ينبغي أن يفعل... بل لأن قلبه، في كل مرة، يقول له: "كيف تطلب منهم أن يتحملوا خطأً لم يكن لهم يد فيه؟"

وأريد أن أوضح شيئًا قبل أن أكمل. أنا لا أشكك في نيتك، ولا أعتقد أن كل ما قلته مجرد مبررات. على العكس، قد تكون هذه من أكثر القرارات التي يحمل فيها المؤسس همًا أخلاقيًا حقيقيًا. أنت لا تؤجل لأنك لا تبالي بالفريق. بل لأنك تبالي بهم كثيرًا.

ولهذا تبدو كل فكرة تقود إلى إنهاء عقودهم، وكأنها تصطدم مباشرة بالصورة التي تحملها عن القائد الذي تريد أن تكون. فتقول لنفسك: "هم لم يختاروا هذه المغامرة." وتقول: "ربما أستطيع أن أجد لهم مكانًا آخر." وتقول: "لنمنح الفرع فرصة أخيرة." وكل فكرة من هذه الأفكار قد تكون، في ظروف معينة، قرارًا حكيمًا فعلًا. لكن اسمح لي أن أسألك سؤالًا مختلفًا. لماذا، كلما راجعت هذا القرار، كانت كل الأسئلة تدور حول الفريق... بينما نادرًا ما تسأل نفسك:

ما الذي يفعله استمرار هذا الفرع ببقية الشركة؟ ولماذا أصبح ضميرك حاضرًا بقوة عندما تفكر في الموظفين الذين قد يفقدون وظائفهم... لكنه يغيب عندما يتعلق الأمر بالموظفين الذين قد يتأثر مستقبلهم إذا استمرت الشركة في استنزاف مواردها؟ وهنا لا أقول إن اهتمامك بالفريق خطأ.

بل أقول إن القانون الداخلي قد يدفعنا أحيانًا إلى رؤية جزء من الصورة الأخلاقية بوضوح شديد... حتى يحجب عنا الجزء الآخر منها. ولهذا، ربما لا يكون السؤال الحقيقي: "هل إنهاء العقود ظلم؟" بل: "هل أرى كل من سيتأثر بهذا القرار... أم أن شعوري بالذنب جعلني أرى طرفًا واحدًا فقط؟"

دعني أشاركك ملاحظة ربما تغيّر الطريقة التي تنظر بها إلى هذا القرار. لو كان شخص آخر هو من فتح هذا الفرع، وجئت أنت اليوم مستشارًا له، ورأيت الأرقام نفسها، والواقع نفسه، هل كنت ستنصحه بالاستمرار؟ أغلب الظن أن الإجابة ستكون لا. إذن، ما الذي تغيّر عندما أصبحت أنت صاحب القرار؟ الذي تغيّر ليس الأرقام... ولا مصلحة الشركة... بل المعنى الذي يحمله هذا القرار بالنسبة لك.

لأن إغلاق الفرع لا يعني، في داخلك، مجرد إنهاء تجربة لم تنجح. بل يبدو وكأنه اعتراف مؤلم بأن قرارًا اتخذته أنت، دفع أشخاصًا آخرين ثمنه. وهنا يبدأ الصراع الحقيقي. لم يعد الصراع بين الإبقاء على الفرع أو إغلاقه... بل بين صورتين تحملهما عن نفسك.

الصورة الأولى تقول: "أنا قائد يتحمل مسؤولية قراراته." أما الصورة الثانية فتهمس: "إذا اضطر الناس إلى دفع ثمن قرارك... فهل ما زلت تستحق أن ترى نفسك قائدًا عادلًا؟"

وهذا هو المكان فيه يعمل فيه القانون الداخلي. فهو لا يخيفك من القرار نفسه... بل من المعنى الذي قد يتركه هذا القرار في نظرتك إلى نفسك. ولهذا يصبح التأجيل، أحيانًا، محاولة لحماية صورة القائد الأخلاقي... أكثر منه محاولة لحماية الفريق.

إذا أردت أن تعرف هل هذا هو ما يحدث معك فعلًا، فلا تنظر إلى قرار إغلاق الفرع فقط. راقب نفسك في التفاصيل الصغيرة التي تسبقه. راقب ما يحدث بداخلك عندما ترى تقرير الخسائر. هل تنظر إلى الأرقام كما هي، أم تجد نفسك تبحث تلقائيًا عن أي مؤشر صغير يمنحك سببًا إضافيًا للاستمرار، حتى لو كنت تعرف أن الصورة الكبرى لم تتغير؟ وراقب نفسك عندما يقترح أحد أعضاء الإدارة خطة للخروج. هل تناقش الفكرة بهدوء، أم تشعر، قبل أن تتكلم، بوخزة داخلية تقول: "لكن ماذا عن هؤلاء الناس؟"

ثم انتبه إلى خيالك. عندما تتصور اجتماع إنهاء العقود، ما أول صورة تظهر في ذهنك؟ هل ترى ميزانية الشركة؟ أم ترى وجوه الموظفين، ونظراتهم، والأسئلة التي قد لا ينطقون بها، لكنها ستبقى تدور في داخلك؟

وهناك علامة أخرى تستحق الانتباه. إذا كنت تقضي وقتًا طويلًا تفكر في الألم الذي سيسببه القرار... لكن نادرًا ما تمنح الوقت نفسه للتفكير في الألم الذي يسببه استمرار التأجيل... فربما لا تكون عالقًا أمام قرار إداري. بل أمام قانون داخلي يجعل إحساسك بالذنب أعلى صوتًا من قدرتك على رؤية الصورة كاملة.

وربما هنا تحتاج أن تعيد النظر في السؤال كله. لأنك، طوال الوقت، كنت تسأل نفسك: "كيف أحمي هؤلاء الأشخاص من آثار قراري؟" وهذا سؤال نبيل. لكن ماذا لو كانت القيادة تطلب منك أحيانًا سؤالًا آخر لا يقل أخلاقية: "كيف أحمي بقية الشركة من الاستمرار في قرار أعرف أنه لم يعد صحيحًا؟"

المسؤولية الأخلاقية لا تعني أن تمنع كل ألم. فهذا مستحيل. بل أن تمتلك الشجاعة لتحمل الألم الذي لا يمكن تجنبه، ثم تتصرف بأكثر الطرق عدلًا وإنسانية بعد ذلك. ولهذا، فإن إنهاء

العقود ليس بالضرورة خيانة للفريق. كما أن استمرارهم في فرع تعرف أنه لا يملك مستقبلًا، ليس بالضرورة رحمة. أحيانًا، يكون القرار الذي يبدو أكثر قسوة في لحظته... هو القرار الذي يمنع قسوة أكبر بعد أشهر. وأحيانًا، لا يكون التأجيل رحمة بالناس... بل رحمة بصورة نحاول أن نحافظ عليها عن أنفسنا.

والقيادة الناضجة تبدأ عندما يصبح السؤال: "ما القرار الذي يخدم الجميع على المدى البعيد؟" أهم من السؤال: "ما القرار الذي يجعلني أشعر بذنب أقل اليوم؟" لأن القائد لا يُقاس بعدد القرارات التي لم تُؤلم أحدًا... بل بقدرته على أن يحمل مسؤولية القرارات المؤلمة، وأن يتخذها بأقصى ما يستطيع من عدل، وشفافية، واحترام للإنسان.

ربما لهذا السبب، لا أرى أن أصعب ما في هذا القرار هو إنهاء العقود. أصعب ما فيه، أن تقبل أن القائد قد يتخذ قرارًا لم ينجح، وأن أشخاصًا آخرين قد يتأثرون به، ومع ذلك يبقى مطالبًا بأن يقود المرحلة التالية بأكبر قدر من المسؤولية والإنصاف. فالقيادة لا تعني أن تمر سنواتك المهنية دون أخطاء. ولا تعني أن تنجح في حماية الجميع من كل خسارة.

بل تعني أن تمتلك الشجاعة لتقف أمام الواقع كما هو، ثم تسأل نفسك: ما أكثر قرار يخدم الشركة والناس، حتى لو كان هو القرار الذي يؤلمني أنا أكثر من غيري؟ لأن الذنب، رغم نُبله، ليس دائمًا دليلًا على أن القرار صحيح. وأحيانًا، يكون الذنب علامة على أنك إنسان يتحمل مسؤولية ما حدث... لكن المسؤولية الحقيقية لا تكتمل بالشعور. بل تكتمل بالفعل.

ولهذا، فالقائد لا يُقاس فقط بما يشعر به تجاه الناس... بل أيضًا بقدرته على اتخاذ القرار الذي يحمي مستقبلهم، حتى عندما يكون هذا القرار ثقيلًا على قلبه. فبعض القرارات لا تؤجلها قسوة القلب... بل تؤجلها طيبة القلب. لكن الطيبة، عندما تمنعك من رؤية الصورة كاملة، قد تتحول دون أن تشعر إلى سبب لاستمرار ألمٍ كان يمكن أن ينتهي بطريقة أكثر عدلًا لو اتُّخذ القرار في وقته.

النشرة البريدية

مقال جديد كل أسبوع، دون حشو ولا وعود كبيرة.

التعليقات · ٠